دور الشباب في نهضة الأمة

تقييم المستخدم: / 87
ضعيفجيد 

قصة الإسلام

دور الشباب في نهضة الأمة الدكتور راغب السرجانياهتم الإسلام بالشباب اهتمامًا عظيمًا؛ لأنهم عصب الأمة ورجالها، الذين يحملون عبء الرسالة وإبلاغها إلى العالمين، ولقد قامت نهضة الإسلام من قبل على أكتافهم وسواعدهم.

حول هذه المعاني الراقية تحدث فضيلة الأستاذ الدكتور راغب السرجاني عن دور الشباب في نهضة الأمة، وذلك ضمن فعاليات منتدى النهضة والتواصل الحضاري بدولة السودان الشقيق، والتي كانت في الفترة من 20 إلى 25 مايو 2010م.

حيث بدأ فضيلته في عرض بعض نماذج من الشباب المتميز الذين ساهموا في إثراء التاريخ، وكان لهم أثر كبير في نهضة الأمة الإسلامية على مر العصور واختلاف المجالات، فحُق لهم أن يكونوا نماذج حسنة وقدوة صالحة لشباب الأمة في كل العصور.

ولعل أبرز تلك النماذج هو ذلك الطفل الصغير الذي تربى تربية أبناء الأمراء، ولكن ما لبث إلا أن خطفه الأعداء وبِيع بَيع العبيد، يتناقله تجار الرقيق من بلدة إلى أخرى، حتى انتهى به المقام إلى العيش وسط العبيد، يأكل كما يأكلون ويشرب كما يشربون، ولكن الطفل كان ذا طموح جارف، وثقة بربه، وهدف جليل؛ مما قاده ليكون من أعظم القادة في التاريخ الإسلامي.

والنموذج الثاني مع طفل أحب العلم والعلماء، كم بحثت أمه له عن علماء يجلس تحت أرجلهم فيتربى بتربيتهم، وينهل من معينهم! فشاء الله وقدر أن يتحقق حلم الأم الحنون، فانتهى الأمر بكونه من أعظم فقهاء المسلمين في التاريخ، وإلى أن تقوم الساعة.

والنموذج الثالث لصبي فَقَد بصره في الخامسة من عمره، فظلت أمه تدعو الله أن يرد إليه بصره، ليس ليكون كبقية الصبيان والأطفال، وإنما ليكون عالمًا متعلمًا، فشاء الله وقدر واستجاب لدعوات أمه، فصار شيخًا للمحدثين في تاريخ الإسلام العظيم.

إن هذه اللقطات من حياة هؤلاء العظماء، لهي خير دليل على الهمة العالية التي تمتعوا بها، وذلك الإخلاص الذي تحلوا به، فسيف الدين قطز بطل النموذج الأول، توفاه الله وهو دون الأربعين، ولكنه استطاع بهمته وتقواه أن يحقق ما عجز عنه الكثيرون، حتى قال عنه العز بن عبد السلام: لو قلت ليس هناك من هو أفضل من قطز من زمان عمر بن عبد العزيز لكنت صادقًا. إنه سيف الدين قطز الذي قال قولته الشهيرة: (من للإسلام إن لم نكن نحن).

أمَّا عن الإمام الشافعي -رحمه الله- بطل النموذج الثاني، فقد كان يكتب على الألواح، ويتنقل بين العلماء بهمة عالية بحثًا عن العلم، وقد حباه الله بإمكانيات هائلة، حتى إنه حفظ الموطأ وهو في العاشرة من عمره، وليس ذلك فحسب بل إنه جلس على كرسي الفتيا وهو في الثانية عشرة من عمره، فانتشر مذهبه وذاع صيته في العالم الإسلامي أجمع، فهو أول من أصَّل علم أصول الفقه.

أما عن البطل صاحب النموذج الثالث، فهو جبل الحفظ وإمام وقته أمير أهل الحديث، الذي لم يشهد تاريخ الإسلام مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الإمكانات، حتى أصبح منارة في الحديث، وفاق تلامذته وشيوخه على السواء، هو الإمام البخاري، صاحب أصح كتاب بعد القرآن الكريم، والذي صنفه في ست عشرة سنة، وجعله حجة فيما بينه وبين الله تعالى، فلا يكاد يستغني أحد عنه، لقد كان -رحمه الله- يحفظ أكثر من مائة ألف حديث، دوّن منها في صحيحه سبعة آلاف فقط، وكان ذا منهج متميز في تخيُّر أحاديثه وقبولها.

ولعلنا نقف وقفة ونتساءل: ما الذي جمع بين هذه النماذج؟ ما الذي جمع بين قطز والبخاري والشافعي؟ وما الذي يجمعهم مع غيرهم من أبناء أمتنا على مر التاريخ؟

ولعل الإجابة لا يختلف عليها اثنان.. فالذي جمعهم هو سمو الهدف وعظمته، فكلما عظم الهدف عظم العمل، وعظمت النتائج، جمعهم حب العلم، والقراءة المستمرة.

إن من أكبر آفات شباب أمتنا الآن أنهم لا يقرءون، ولو قمنا بالبحث عن الأوقات المهدرة في حياة شبابنا لوجدنا الكثير.

كثير من الأوقات تضيع أمام التلفاز، والمباريات، فيذهب العمر سُدى.

إن مشكلة الكثير من شبابنا الآن أنهم لم يجعلوا القراءة ضمن أولوياتهم؛ فقضية بناء الأمة وعزتها لا بد أن تشغل محور اهتمام الشباب، فعلى أكتاف الشباب سادت الأمة العالم، فأول النجاح الذي ينتظر شباب الإسلام هو تعظيم الهدف.

ولعل سؤالاً قد يتبادر الآن إلى الأذهان عن (ماهية النجاح)؛ بعض الناس يعتقد أن النجاح تحقيق قدر معين من المال، أو السلطان، أو بتقدم المؤسسات والأنظمة، أو قدر من التفوق العسكري أو الاقتصادي؛ فالهدف الحقيقي الذي يُقدَّر به مقياس النجاح، هو قوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمرن: 185]. فالفوز الحقيقي في دخول جنة الرحمن، وهذا الفوز لن يكون إلا بالتوجُّه إلى الله والاعتماد عليه، وطلب النصر منه سبحانه، فما النصر إلا رزقٌ ينزل من عند الله بقدر، وإلا لماذا انتصر خالد بن الوليد في جميع معاركه؟ الإجابة: لأنه متصل بالله، يقف خالد مع رجل من عامة جيشه، فيقول الرجل: ما أكثر الرومان! فيرد عليه خالد: "اصمت يا رجل، بل قُلْ: ما أقل الرومان وما أكثر المسلمين! إنما يُنصر المسلمون بنصر الله لهم، ويهزمون -أي الرومان- بخذلان الله لهم، والله وددت لو أن الأشقر (فرسه) براء من توجيه، وأنهم أضعفوا في العدد".

إن أهمية مرحلة الشباب تكمن في السؤال عنها مرتين يوم القيامة؛ فعن ابن عمر عن ابن مسعود رضي الله عنهما، عن النبي قال: "لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم".

فليعمل الشباب وليجتهدوا، وليشحذوا هممهم؛ فنهضة الأمة لن تقوم إلا على أكتافهم.

لتحميل المحاضرة: دور الشباب في نهضة الأمة فيديو

التعليقات 

 
0 #16 الإثنين, 04 نيسان/أبريل 2011
بارك الله فيك يا دكتور
اللهم ارزقنا علما نافعا للإسلام و للمسلمين جميعا
اقتباس
 
 
+3 #15 الأحد, 01 آب/أغسطس 2010
الي الدكتور راغب اساله النصيحة لله فانا زوجة وام وتركت عملي كطبيبة الذي تمنيت ان اخدم الاسلام به واظنني كنت احاول ذلك ولكن تركته لاجل زوجي واطفالي الذين كنت ااتي علي حقهم في رعايتي ولكن اتمني ان الله يستعملني فكيف بالله ارجو منك مقالات للمراه وللرجل تسالهم ان يكونوا عونا لنا حتي نفعل شيئا لهذا الدين
اقتباس
 
 
0 #14 السبت, 31 تموز/يوليو 2010
جزاك الله عنا خير الجزاء يادكتور راغب..,وانت من خير الناس الذين يدافعون عن الإسلام بحمية وحب وحرص على نهضة الأمة وتسعى دائما لتوضيح وتحقيق الأسباب اللازمة لذلك..,فشكرا جزيلا لك.
اقتباس
 
 
0 #13 السبت, 31 تموز/يوليو 2010
اللهم أعلي هممنا و اغفر لنا
جزاك الله خيرا على هذا التذكير
اقتباس
 
 
0 #12 الجمعة, 30 تموز/يوليو 2010
جزاك الله كل خير يا دكتور راغب
متابعين لمحاضراتك و مقالاتك اول بأول ان شاء الله
اقتباس
 
 
0 #11 الثلاثاء, 27 تموز/يوليو 2010
حقا استاذي قول حبيبنا النور المبعوث لنا لاخراج العالم من الهاوية وتحقيق مجد الاسلام والفتوحات الاسلامية التي اصبحت في عصر الواقع وحبيبنا المصطفى صلى الله علية وسلم يقول ( نصرني الشباب وخذلني الشيوخ ) وينك يا دكتور يا ياسين في وجهك النوراني ووجة احمد ياسين يكاد ان يصل الي درجة النبوه وانني بفضل الله بي روح شيخي وحبيبي احمد ياسين ودرجات الروح الايمانية من درجات التقرب لله يا دكتور يكفي انك سبب من الله ووجهك وصورتك كأنهم خصيتني بهم حتى صرنا من اصحاب الخاصة وواعدتك ما زرعتة في روحي يترجم الان الي ارض الواقع بتاسيس منظمة وحدة الامة نريد ان نراها في القريب العاجل في كافة بقاع الاسلام وبدات تغزو المانيا وغيرها من الدول وابشروا امة حبيب سيدي رسول الله ضياء الجمال وجمال الضياء الفاتح لما اغلق وناصر الحق بالحق والهادي للصراط المستقيم
اقتباس
 
 
0 #10 الثلاثاء, 27 تموز/يوليو 2010
جزاك الله خيرا
اقتباس
 
 
0 #9 الثلاثاء, 27 تموز/يوليو 2010
الله يجزيك الخير يا د.راغب , متابع لكلما تكتب , تشحذ همتي محاضراتك وصوتك كي اسد ثغرة عن اسلامي
اقتباس
 
 
+2 #8 الإثنين, 26 تموز/يوليو 2010
ما شاء الله علي المحاضرة القيمة يا دكتور ارجو من الله لك التوفيق والمشكلة الاساسية ان الشباب يحتاج الي من يشجعهم ويعرفهم اهمية وقيمة القراءة ثانيا ان الهدف من الحياة ليس واضح لدي الكثيرفقليل من يحمل هم الامة او من ينوي ان يربي اولادة تربية اسلامية ليكونو في جيش تحرير الاقصي وجيش النصر ولكن علينا نحن الشباب ان نعرف ان القافلة تسير فهل نحن ممن اختارهم الله لنصرة دينة واقول ليس هناك اسمي من حمل نصرة الامة علي عاتقنا لنلقي الله وهو راض عنا ااااااامين
اقتباس
 
 
+2 #7 الإثنين, 26 تموز/يوليو 2010
يا حبيبى يا دكتور راغب
ربنا يكرمك و يباركلنا فى عمرك
آمين يا رب
اقتباس
 
 
+1 #6 الإثنين, 26 تموز/يوليو 2010
جزاك الله خيرًا محاضرة ممتازة
اقتباس
 
 
+1 #5 الإثنين, 26 تموز/يوليو 2010
really, it is very good guid line that may make our youth to wake up.
blease pray for me i am one of them.
اقتباس
 
 
0 #4 الإثنين, 26 تموز/يوليو 2010
بارك الله فيك ياشيخنا محاضرة ماتعة نسال الله ان يهدينا سواء السبيل
اقتباس
 
 
0 #3 الإثنين, 26 تموز/يوليو 2010
جزاكم الله خيرًا على هذه المحاضرة الرائعة.
والصوت في بعض المواضع ضعيف هل من الممكن تحويلها إلى صوت فقط، ولكن بجودة عالية.
اقتباس
 
 
+2 #2 الإثنين, 26 تموز/يوليو 2010
الشباب هم المستقبل وهم زهرة الأمة؛ ولذا يجب أن نركز عليهم كثيرا ونبني معهم جسورا، ونأخذهم بأيديهم إلى الطريق الصحيح.. اللهم اهد شباب المسلمين وردهم إلى دينك ردا جميلا
اقتباس
 
 
+3 #1 الإثنين, 26 تموز/يوليو 2010
اللهم استعملنا ولا تسبدلنا
هي ياشباب أرو الله عز وجل منكم ما يرضه لكم
بارك الله فيكم
اقتباس
 

إضافة تعليق


جميع الحقوق محفوظة لموقع قصة الإسلام - يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري
أفضل مشاهدة باستخدام IE 8 or FIREFOX 3.0 or higher - Resolution 1024X768