حب الرسول صلى الله عليه وسلم

تقييم المستخدم: / 3
ضعيفجيد 

د. راغب السرجاني

حب الرسول صلى الله عليه وسلممن يلقِ بنظرة الآن على العالم الإسلامي يجد أنه منشغل كله الآن بقضية إعادة نشر الرسوم، والجميع يتساءل: لماذا تكرَّر الفعل رغم معاناة الدنمارك الشديدة من المقاطعة عند نشر الرسوم لأول مرة، وهو بلد اقتصادي في المقام الأول تهمُّها حسابات المال؟ ومع كون الرسوم تكررت إلا أن تفاعل المسلمين مع الأحداث أقل بكثير من المرة الأولى.

وقد طرحنا استبيانًا حول سبب ضعف التفاعل عند إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول ، وهل هو ضعف التغطية الإعلامية للحدث، أم اعتياد الأمة الإسلامية على الأذى والهوان، أم هو خلَلٌ في حبِّ الأمة للرسول ؛ وقد جاءت آراء المشاركين في الاستبيان على النحو التالي:

ضعف الإعلام

19.4%

اعتياد الأذى

46.9%

خلل في حب الرسول

33.7%

لقد ظهر من الاستبيان أن أكثر المشاركين يرون أن الأمة الإسلامية اعتادت الأذى، ونتيجة الاستبيان أراها طبيعية؛ إذ إننا في المرة الأولى قد صُدِمنا؛ لأن الحدث جديد علينا، ولم نجد في العصر الحاضر من تجرَّأ على مقام رسول الله ، أما الآن فقد تكرَّر الحدث، وكثيرًا ما يكون ردُّ فعل الإنسان في المرات الثانية والثالثة لتكرار الحدث أقل من الأولى، وهذا ما أسمِّيه (إِلْف المصيبة)، أو نستطيع أن نقول: إنه إِلْفُ المهانة، وفيه يصدق قول المتنبي:

من يَهُن يسهلِ الهوان عليه *** ما لجُـرْحٍ بميـت إيـلامُ

لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرَح هو: لماذا يحدث إلف المهانة؟ وهل هو شيء طبيعي أم هو مرض يحتاج لعلاج؟

حب الرسول صلى الله عليه وسلمواقع الأمر أن هذا الإلف يحدث لوجود خللٍ في مسألة حب المسلمين للرسول؛ فحب الرسول ليس أمرًا عاطفيًّا أو قلبيًّا فحسب، بل هو أصل ينبني عليه أمور كثيرة؛ إذ هو أصل من أصول الإيمان، والأحاديث في ذلك متواترة؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَحَتَّى يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ، وَلاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"[1].

وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ". قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ وَاللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "الآنَ يَا عُمَرُ"[2].

إلا رسول اللهوليس هذا الحب كلمات تُقال فقط، وإنما هو أعمال تُنَفَّذ، ومناهج حياة تُتَّبع. وليس من المعقول أن أَدَّعي حب إنسان ثم أجده يتعرض للأذى، ولا يتمعَّر وجهي، ولا تتحرك جوارحي، ولا تهتم نفسي!!

ولتسألْ نفسك: هل لو تعرض ابنك مثلاً للأذى: أتكتفي بأن تحمل الهمَّ، أم تتحرك بكل طاقاتك للدفاع عنه؟

ولو تكرَّر الأذى، هل تكسل عن الدفاع مرة أخرى أم تتحرك ثانية بنفس القوة؛ لأنك تحبه حبًّا حقيقيًّا؟

لذلك لا يُقبَل أن نقول: إننا أَلِفْنا المهانة، ولا تُقبل حالة الفتور والتراخي في التعامل مع القضية؛ لأننا سمعناها أكثر من مرة خلال الشهور الماضية.

ولهذا فإننا نرى أن نتيجة الاستبيان لا ينبغي أن تكون بهذه الصورة، وإنما ينبغي أن يسبق اختيار الخلل في حبِّ الرسول كسببٍ لهذا الضعف اختيار (إِلْفِ الأذى)؛ فالخلل في حب الرسول هو المرض، وإلف المهانة هو العَرَض.

أمّا الاختيار الثالث في الترتيب، وهو أنَّ ضعف الإعلام هو السبب في فتور المسلمين نحو القضية، فيمكن القول من نفس المنطلق أن ضعف الإعلام نابع من الخلل في حُبِّ الرسول .

علامات حب رسول الله

حب الرسول باتباع سنتهولكن كيف نعرف أننا نحب الرسول حُبًّا صادقًا؟ أو بأسلوب آخر: ما علامات حب الرسول ؟

الحقيقة أن علامات حب الرسول كثيرة ومتنوعة، وليس المجال للتفصيل فيها، ولكن نذكر منها:

1- الدفاع عنه بكل ما لدينا من قوة.

2- اتِّباع سنته اتباعًا سليمًا، فالشاعر يقول:

لو كان حبُّك صادقًا لأطعته *** إن المحـب لمن يحب مطيـعُ

3- التعريف به ، والحديث عنه.

4- حب صحابته y، وآل بيته .

5- كثرة الصلاة والسلام عليه .

6- دراسة سيرته العطرة، ومعرفة دقائق حياته.

7- توقيره عند سماع ذكره، وعدم المجادلة فيما أمر به، ولو كان نافلةً.

وهكذا إذا استقرَّ الأمر على أن هناك خللاً في حُبِّ الأمة الإسلامية لرسول الله ، وعزمنا على إصلاح الخلل، وأن نقدِّمه على أنفسنا وأموالنا وأبنائنا، فماذا عسانا أن نفعل لكي نكون قد أدَّيْنا واجبنا نحوه؟

هذا هو موضوع المقال القادم، ونسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

د. راغب السرجاني


[1] مسند أحمد (13174)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[2] رواه البخاري (6257)، وأحمد (18981).

التعليقات 

 
+1 #10 السبت, 27 شباط/فبراير 2010
فعلا, ينبغي بل و يجب أن يكون حب الرسول صلى الله عليه و سلم فعلا و ليس قولا فقط لأنه كما قال الشاعر "إن المحب للمحب مطيع "اللهم انصر نبينا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم و وفقنا لاتباع سنته و اخذل أعداء الدين.و جزاكم الله عنا و عن الاسلام دكتورنا الفاضل راغبى السرجاني أفضل الجزاء.
اقتباس
 
 
+1 #9 الجمعة, 26 شباط/فبراير 2010
بارك الله فيك يا دكتور كم نحتاج لتوجيهاتك في مثل هه الاوقات
اقتباس
 
 
+1 #8 الخميس, 25 شباط/فبراير 2010
" قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها اجب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتريصوا حتى يأتي الله بأمره " إذن فحب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ليس مستحبا فحسب بل هو من واجبات ديننا الاسلامي فمن كان لا يصلي فإنه لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ولو ادعى ذلك ففي الحديث :" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " ومن كانت معاملته للناس سيئة وقبيحة فإنه لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ولو ادعى ذلك ففي الحديث :" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " ............
اقتباس
 
 
+1 #7 الثلاثاء, 23 شباط/فبراير 2010
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله وسلم واجعلنا من زمرته واعنا على الدفاع عنه ونشر سيرته العطره واجعل حبه احب الينا من كل شيء صلى الله عليه واله وسلم
اقتباس
 
 
+1 #6 الأحد, 21 شباط/فبراير 2010
لم يكن حبي لرسول الله بالشىء الشاغر في قلبي ولكن بعد ما سمعت سيرته النبويه من السلسله التي قدمها الدكتور راغب اصبح حبيى لرسولي اكثر من حبي لنفسي واولادي وما املك ولهذا اقول لتفعل الدنمارك وامثلها ما تشاء ما دام في الامه امثال الدكتور راغب فلن يضرنا كيدهم شيئا واخيرا اقول ضع القافله تسير وترك الكلاب تنبح
اقتباس
 
 
-1 #5 الثلاثاء, 17 تشرين2/نوفمبر 2009
اسأل الله تعالى ان ينعم علينا جميع المسلمين بالحب الحقيقى لعبده ونبيه ومصطفاه وخليله محمد رسول رب العالمين صلوات الله وسلامه عليه امين يارب العالمين
اقتباس
 
 
-1 #4 السبت, 26 أيلول/سبتمبر 2009
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب كل شيء< والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ما إن طالعت الموضوع أعلاه إلا وشعرت بضعف إيماني إن لم أكتب كلمتي وإن قلت محتوى وتعبيراً وزماناً وليس لأن الناشر جزاه الله خيراً قد أفادنا به قبل عام ولكن ليكون لنا القدر الكافي من التعامل المعقول تجاه هذه المواجاهات التي لم تخلو من المواربة بلا شك من أعداء الدين وأعداء أنفسهم بالأمس واليوم وغد, الحمد لله الذي جعلني أعيش كفافاً من القوت يومي هذا,حتى لا أبحث عن منتجات الآخر رافضي نعمة السماء. اللهم أدمها نعمه واغنني بفضلك عن من سواك. جزاك الله خيراً د.راغب وجعلك الله من الفائزين دنيا وأخرى إن شاءالله والسلام عليكم اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اقتباس
 
 
0 #3 الخميس, 13 آب/أغسطس 2009
ارى أنه أن الأوان أن تفيق أمة الحبيب وأن نتذكر جميعا اننا سنقف بين يد الله فماذا يكون جواب كل مسلم عندالحساب وكيف ننسى الرسول وهو الوحيد الذى قال امتى امتى لقدوفقنى الله لارتداء النقاب نصرة لرسول الله ياحبيبى يارسول الله ايها المسلمين انصرو الله ورسوله وليقدم كل مسلم مايستطيع من اجل دين الله
اقتباس
 
 
0 #2 الثلاثاء, 10 آذار/مارس 2009
اللهم اجمعنا علي الكتاب والسنة بفهم سلف الامة
اقتباس
 
 
0 #1 الأحد, 18 كانون2/يناير 2009
jazakom allah kola khair momtaz
اقتباس
 

إضافة تعليق


جميع الحقوق محفوظة لموقع قصة الإسلام - يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري
أفضل مشاهدة باستخدام IE 8 or FIREFOX 3.0 or higher - Resolution 1024X768