على مدار سنوات طويلة ألفت الشعوب العربية رؤية القادة والزعماء يركعون، بل وينبطحون، للغرب وللكيان الصهيوني، ولذلك كان عجيبًا جدًّا ومفاجئًا لهم أن يشاهدوا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان وهو يعترض على الرئيس اليهودي شيمون بيريز، ويقاطعه أكثر من مرة، ثم ينسحب من منتدى دافوس معترضًا على إدارة الجلسة بشكل غير حيادي!
لقد كان موقفًا نادرًا حقًّا..
إن الجميع يعلم أهمية هذا المنتدى الاقتصادي الذي يعقد في مدينة دافوس (Davos) السويسرية منذ 38 سنة، ويضم كبرى الكيانات الاقتصادية في العالم من الدول والهيئات والشركات العملاقة، وتزداد هذه الأهمية في أيامنا الآن والتي تشهد أزمة مالية اقتصادية كبرى، والجميع يدرك كذلك شدة احتياج تركيا لمزيد من العلاقات الاقتصادية التي تدعم مسيرتها الناهضة للخروج من الكبوة الاقتصادية الخانقة التي مرت بها الدولة التركية في التسعينيات، والجميع يعلم أيضًا مدى تغلغل التأثير اليهودي في اقتصاديات العالم بأسره، سواء اقتصاد الدول أو الشركات.
إن هذه الخلفية المهمة لخطورة هذا المنتدى لتلفت انتباهنا إلى عظمة موقف أردوجان، والذي أعاد إلى الأذهان العظمة والعزة التي كان يتكلم بها أسلافه السلاطين العثمانيون الشرفاء الذين قادوا الدنيا بأسرها عدة قرون..
لقد وقف الرئيس الصهيوني شيمون بيريز يتحدث في برود عجيب عن الظلم الذي يتعرض له اليهود في أرض فلسطين، وعن الألم الذي يصيب الشعب الإسرائيلي نتيجة صواريخ حماس، وعن صعوبة الحياة عند الأطفال اليهود في هذه الأجواء، مبررًا بذلك المذابح البشعة التي قامت بها قواته الإجرامية في قطاع غزة، ولقد أعطاه رئيس الجلسة ضعف الوقت الذي أعطاه لغيره، وتركه يتكلم كيفما يريد، ثم بعد انتهائه من الكلمة قام عدد من الحضور ممن يتزلفون إلى الكيان الصهيوني بالتصفيق له، والموافقة على ما أدلى به من كلمات!!
لقد كان من المتوقع أن يمر الموقف بسلام كما مر غيره من آلاف المواقف، وكان من المتوقع أن يكتفي المعترضون بالسكوت، وأن يتحرك العموم في اتجاه ترضية الرئيس الصهيوني، لولا أنه كان بالقاعة رجلٌ في زمن عزّ فيه الرجال، وعملاق في زمان الأقزام! وهذا الرجل هو أردوجان!
لقد قام هذا البطل الشجاع في فروسية ظاهرة يقاطع شيمون بيريز، ويقول له: "إسرائيل هم أدرى الناس بالقتل، وليست حماس هي التي دفعت إسرائيل إلى القتل، بل أنتم قتلتم الأطفال على شاطئ غزة دون أي ذنب، وقبل إطلاق الصواريخ".
ثم إنه توجه إلى الحضور الذين صفقوا منذ دقائق لبيريز وخاطبهم في صراحة نادرة: "من المحزن أن يصفق الحضور لأناس قتلوا الأطفال، ولعملية عسكرية أسفرت عن مقتل الآلاف الأبرياء، وليس هناك مبرر أبدًا لقتل المدنيين بشكل عشوائي".
ثم توّج أردوجان موقفه البطولي بالانسحاب من المنتدى كُلِّية، وهو يتوجه بالكلام إلى رئيس الجلسة المنحاز إلى بيريز قائلاً له: "بيريز تحدث 25 دقيقة، وأنا لم أعطَ الفرصة لأتحدث نصف هذه المدة، ولذا سأغادر، ولا أعتقد أني سأعود إلى دافوس!".
الله أكبر ولله الحمد!! وقامت الدنيا ولم تقعد..
إن ما حدث في دافوس قد يكون شرارة لتداعيات خطيرة قد تؤثر في مسيرة الأحداث في السنوات القادمة.. وإنه لتحول ملموس في السياسة التركية يلفت الأنظار إلى تنامي الدور التركي المهم في المنطقة الإسلامية.
ولا شك أن هذا الموقف لم يأتِ من فراغ، إنما هو تصعيد مستمر في اللهجة التركية تجاه العدوان الصهيوني على غزة.. ولقد شاهد الجميع الاعتراضات التركية المستمرة على هذا العدوان الغاشم، ولقد خطب أردوجان في 6 من يناير 2009م ( بعد 10 أيام من القصف الإسرائيلي) وقال في خطابه: "إن تركيا حكومة ودولة وشعبًا لم ولن تكون إلى جانب الظالمين الإسرائيليين". بل إنه خاطب وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني"، ووزير الدفاع "إيهود باراك" قائلاً: "إن التاريخ سيسجل لكما هذا العار، ويجب عليكما التخلي عن الحسابات الضيقة الخاصة بالانتخابات؛ فإن دماء الأطفال والنساء والعزل من الفلسطينيين يجب أن لا تكون ثمنًا لهذه الحسابات". ثم توجه لكل اليهود بكلمات يذكرهم فيها بفضل المسلمين عليهم في زمان أزمة اليهود أيام سقوط الأندلس، فقال: "إن الأتراك العثمانيين أنقذوا أجدادكم اليهود من مظالم الصليبيين في الأندلس عام 1492م لدى سقوط الدولة الإسلامية الأندلسية"، وكانت الخلافة العثمانية قد قبلت باستضافة اليهود الفارين من الأندلس بعد سقوطها، وذلك لشدة اضطهاد الصليبيين الأسبان لهم، فهنا يلفت أردوجان انتباه اليهود والعالم إلى أن المسلمين عطفوا على اليهود في أزمتهم، بينما يدور الزمان الآن وبدلاً من أن يحفظ اليهود هذا الجميل إذا بهم يقابلونه بالبغي والاستبداد، ويحتلون أراضي المسلمين ويقتلونهم وينكلون بهم..
إنه فارق بين منهجين مختلفين تمامًا..
منهج يقوم على التعايش والرحمة والحضارة، ومنهج لا يرتوي إلا بدماء الآخرين، ولا يعيش إلا بالظلم والتعدي..
وهكذا تعامل أردوجان مع القضية كرجل شريف شجاع يقرأ التاريخ، ويفهم الواقع، ويعيش هموم أمته، ولا يرى فرقًا بين فلسطيني وتركي، فالكل في النهاية مسلم، ولا يرهبه صهاينة ولا أوربيون، ولا يداهن أو ينافق، ولا يركع أو ينبطح..
إنه حقًّا قائدٌ فذ نسعد بوجوده في هذا المنصب الحساس في دولة مهمة كتركيا.. ونتمنى من الله أن يبارك له في خطواته، وأن يلهمه رشده، وأن يحفظه من مكر الماكرين وكيد الكائدين..
إننا لكي نفقه قيمة هذا الموقف الجليل علينا أن نقارنه بمواقف الزعماء الآخرين، والذين ينتمون إلى الفلسطينيين بعلاقات الدم والقربى والجوار وغير ذلك، لكنهم للأسف لا يضعون الإسلام في حساباتهم، ولا يهتمون به، بل إنهم للأسف الشديد يحاربونه في بلادهم، ويتتبعون أهله، ويعتقلون مؤيديه؛ ولذلك فإننا عندما نرى قائدًا كأردوجان فإننا ندرك قيمته، ونعلم قدره، ونغبط الشعب التركي الأصيل على وجوده تحت قيادة هذا القائد المسلم..
ثم كلمة أخيرة في آذان المرعوبين من الصهاينة، والخائفين على كراسيهم وسلطانهم.. أقول لهم: هل تدرون ما هو رد فعل شيمون بيريز على هذا التحدي الإسلامي التركي؟ وهل تدرون ماذا فعل رئيس الدولة الصهيونية الذي كان منتشيًا في مؤتمر دافوس يتحدث بقوة عن جرائمه ومنكراته؟!
لقد قام الرئيس الصهيوني شيمون بيريز بعد ساعة واحدة من انسحاب أردوجان بالاتصال هاتفيًّا بأردوجان، واعتذر له رسميًًّا، ونقلت وسائل الإعلام هذا الاعتذار!! الله أكبر!!
هل فقهتم اللغة التي يفهمها اليهود، بل والتي يفهمها العالم؟!
وهل علمتم لماذا يرفع أردوجان رأسه، ولماذا يرفع كذلك إسماعيل هنية والزهار وسعيد صيام ونزار ريان وغيرهم رءوسهم؟!
إن هؤلاء يرفعون رءوسهم لأنهم يعتزون بالإسلام، فيعطيهم الله عز وجل قوة فوق قوتهم، ويمدهم بمدد من عنده، فيراهم العدو كثرة ولو كانوا قلة، ويراهم في كامل البهاء والشموخ، ولو كانوا بسطاء فقراء..
إن قوة تركيا لا تقارن الآن بقوة الصهاينة أو الأمريكيين أو الأوربيين، لكن الجميع ينظر إلى نهضتها الإسلامية وزعيمها الإسلامي وتاريخها الإسلامي فيرتعب ويرتبك ويعيد حساباته ألف مرة قبل استثارة الغضب، ويعتذر عما بدر منه من أخطاء..
رأينا ذلك مع أردوجان، ورأيناه مع قادة حماس، وسنراه مع كل من تمسك بدين الإسلام، وسار في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم..
أما ما زاد من سعادتي حقًّا فهو التفاعل الإيجابي من شعب تركيا مع موقف أردوجان، واستقباله بالآلاف في الجو البارد جدًّا في المطار عند وصوله إلى تركيا، والمسيرات المؤيدة، والصحف المستبشرة، ولا يضره بإذن الله إنكار بعض العلمانيين، فجموع الناس معه، وقبل ذلك وبعده فالله عز وجل يؤيده ما دام سائرًا في طريقه..
لعله بقي بعد هذا التعليق استفسارات مهمة في أذهان القراء، لعل من أهمها: لماذا لا يقوم أردوجان بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني؟ وما سر العَلاقات الحميمة بين تركيا والكيان الصهيوني على مدار السنوات السابقة؟ ومن هو البطل أردوجان؟ وكيف نشأ على هذه الصورة البهية في دولة علمانية عسكرية كتركيا؟
إنها أسئلة مهمة، والإجابة عليها تكشف لنا أمورًا كثيرة من الأحداث التي تجري حولنا، ونفهم بها جذور الصراع الإسلامي اليهودي، كما نفهم بها مستقبل العلاقات مع هذا الكيان الصهيوني البغيض، والإجابة على هذه الأسئلة ستكون في المقالات القادمة بإذن الله..
اللهم وفِّق أردوجان إلى ما تحبه وترضاه، ويسِّر له أمره، وسدِّد خُطاه، وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة..
راااااااااااااااجل بجد قمة ف الاحترم ربنا يحفظه ويحميه للاسلام انا فخوره بجد انه فيه مننا واحد زى ده اكثر الله من امثاله ممكن يعيدونا لنا مجدنا مره اخرى !
يكفي الآية الكريمة في سورةال عمران اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ًقل اللهم ملك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك علي كل شىء قديرً فبقوله الحق اعزه الله عز وجل
د. راغب السرجاني لكن هناك الكثير من يقلل من أهمية ما قعله الرئيس التركي في مؤتمر دافوس وعليه فهم يتهمونه بالدراما والبطولة الزائفة ليقللوا من شأنه لكن أقول لهم جميعا بأن الشمس لا تُغطى بغربال .
والله لم ارى فى حياتى مثل هذا الرجل ولا مثل هذا الموقف الذى ابكانى فرحا فلم تبخل ارحام المسلمين ان تلد الرجال ارجو من الله ان يشعر اخواننا الرئساء العرب ببعض من الخزى وان نرى من يخرج علينا بمثل هذه التصاريح المفرحة لشعوبهم ولا ينظروا الى ما يفرح امريكا فقط ويدهسون شعوبهم بالنعال
ألا تستطياع أن تكؤن إلا سلبيا عجبا لك و الله لولا احترامي للدكتور و هذا الموقع لكتبت لك ما لو تمنيت أنك لم توجد .لكن ما لي أن أقوله لك أيها الفاهم و المحلل الحادق للسياسة الحالية إلا إنا لله و إنا إليه راجعون في يأسك الله يصلحك زعلتني كثير عليك
فى تعليق الاخت
اسماء جلال - قالت الخير فيه وفى امتى الى يوم القيامة
هذا حديث ضعيف ولكى ان تبحثى فى جوجل سوف تجديه ضعيف
مع ان معنى الحديث صحصح
ارجوا الحذ وارك الله لنا فى رجب اردوغان
تبقى تركيا عز للأسلام كما كانت لمدة 800 عام فى زمان الخلافه العثمانيه - وهذا ما يرعب الصهاينه والغرب لانهم يعلمون أن الحميه الأسلاميه عند الأتراك الشجعان لم تمت ولن تموت مهما حاولوا أن يكبتوها- وفعلا يا أردوغان أنت عملاق فى زمن الأقزام
ظهرت في الدقيقتين اللي اتعرض فيهم الكليب عدة حقائق :1 - شعور القهر المكبوت في قلوب الأوروبيين أنفسهم ممثلا في الحاضرين لمؤتمر دافوس تجاه الظلم الإسرائيلي وكيف انهم صفقوا لأردوجان إعجابا بموقفه الرجولي في مرتين الأولى لما قاطعه رئيس الجلسة فرفض الجمهور المقاطعة وصفق مطالبا باعطائه الفرصة للكلام والتانية لمن غادر الجلسة واتوجهوا نحوه بالتصفيق .2 - الخوف الظاهر في صوت رئيس الجلسة وهو بيقاطع الرئيس الرجل بل واقتراحه السريع لأخذ راحة للعشاء اثبت لي بما لايدع مجالا للشك انو الأمريكان صحيح خايفين من القضية الإسرائيلية مش عليها وأنا شخصيا ماكنتش أبدا حاصدق النقطة دي 3 - رجولة السيد عمرو موسى لما قام وسلم على أردوجان بحرارة ملؤها الإعجاب واله أكبر والعزة للإسلام
والله لن ننجو مما نحن فيه الا بعودتنا وبسرعة لديننا الحنيف
ولنتذكر .....
نحن قومُُ أعزنا الله بالإسلام ان ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ...
اللهم أنصر الاسلام والمسلمين .. وأعل بفضلك كلمتي الحق والدين ..
اللهم آآمين
ماذا جنيت أنا فحق عقابي
لا شيء إلا أنني متغزل
بالكــائنـــات مـــغرد في غابي
ألقى على الدنيا حنانا طاهرا
وأبثها نجوى المحب الصابي
أيعد هذا في الوجود جريمة
أين العدالة يا رفاق شبابي
لا أين؟ فالشرع المقدس ها هنا
رأي الـــــقوي وفــــكرة الغــــــلاب
وسعادة الضعفاء جرم ماله
عند القوي سوى أشد عقاب
ولتشهد الدنيا التي غنيتها
حلم الشباب وروعة الإعجاب
أن السلام حقيقة مكذوبة
والعدل فلسفة اللهيب الخابي
لا عدل إلا إن تعادلت القوى
وتصادم الإرهاب بالإرهاب
he is my hero i never knew him but now everything is changed. I respect him from my bottom heart and if there is anyone must be followed from braveness and honesty then definitely this man got all the rights
كلما اصابنى الياس والاحباط من شان العرب والمسلميين استمع الى كلمه اردوغان فتبعث فى نفسى نشوه الانتصار والقوه والعزه ويا اسلامنا العظيم مازال وسيستمر من يدافعون عنك بكل ما اوتو من سلاح فسلاحنا لاينفذ ولواختلفت اللغات ولكل زمان عمالقته ولو كرة الكافرون
صراحة انا لا ارى خيرا في اردغان بل دعني استاذي الفاضل ان اقول رايي بحرية و اتمنى ان يتم اعتماده كبقية تعليقات الإخوة فموقف الحكومة التركية من القضية الافغانية نسخ كل المواقف الإيجابية التي تخص القضية الفلسطينية و اردغان اعتبره عميل بامتياز و ذلك جلي في مشاركته للمحتل الامريكي في قتال اخواننا المسلمين هناك
السلام عليكم
فى زمن لم نشهد فيه سوى التواطؤ مع الصّهاينه وانقهرنا فيه بالجدار الفولاذى,أثلج هذا الأسد صدورنا بموقفه ذاك....فأرجو من اللّه أن يحفظه وكلّ رجال هذه الأمّة وأن يكثر من أمثالهم........
و تحيه الى الدكتور راغب السّرجاني
لا أعرف ما أقول في حق هذا الرجل العظيم الشامخ بدينه المعتز بإسلامه . كل ما أستطيع قوله هو أنني أحبك يا أردوجان أحبك من كل قلبي وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يقيك من كيد الأشرار وأن يكتب لك الظفر في كل المعارك الساخنة التي تخوضها داخلياً وإقليمياً و دولياً . أنت بحق مكسب حقيقي لكل المسلمين في هذه السنين العجاف التي خسرت فيها الأمة الإسلامية أوطانها ودماء أبنائها .
جميع الحقوق محفوظة لموقع قصة الإسلام -
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري
أفضل مشاهدة باستخدام IE 8 or FIREFOX 3.0 or higher - Resolution 1024X768
التعليقات
اللهم امين يا مالك الملك
اللهـمـ آمينـ
قال كلمة حق وخرج من دافوس
المسلمون فعلا يحتاجون إلى أمثال هؤلاء الأبطال
انا فخوره بجد انه فيه مننا واحد زى ده
اكثر الله من امثاله ممكن يعيدونا لنا مجدنا مره اخرى !
تحليل راااااااااااااا ئع للدكتور راغب كاعادته
حفظه الله واكثر من امثاله